الحر العاملي

43

تواتر القرآن

له هنا إذ لم يستعملها أحد من علماء الشّيعة في كتبهم ومصنّفاتهم ولا لها وجود في مؤلّفاتهم ولو وجد كان نادرا لا يقاس عليه . وأمّا شمول كلامه للزّيادة والنّقصان مع ورود ما ظاهره النّقص في الجملة وذهاب البعض إليه ، فالّذي يظهر منه أنّه لا قائل بأحدهما من المتقدّمين « 1 » ، بل يقولون إنّ ما أسقط كان وحيا غير قرآن أو تأويلا نزل مع التّنزيل ، إذ لم يعتبر الصّدوق خلاف المخالف لمعلوميّة نسبه وشذود من صرّح به على تقدير وجوده . اعترض المعاصر على الصّدوق بأنّ ما أورد في معرض التّصديق ليس مصدّقا « 2 » لأنّا مأمورون بالقراءة كما علمناه في عدّة روايات معتبرة « 3 » فيترتّب عليه الثّواب ويكون جاريا مجرى قراءة القرآن الصّحيح . قال : « ويشهد بذلك ما رواه محمّد بن الحسن الصّفّار في بصائر الدّرجات وثقة الإسلام في كتاب الكافي في آخر كتاب فضل القرآن « 4 » عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام ( - وأنا أستمع - ) حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها النّاس فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ النّاس حتّى يقوم القائم عليه السّلام فإذا قام القائم عليه السّلام قرأ كتاب اللّه ( عزّ وجلّ ) على حدّه وأخرج المصحف الّذي كتبه عليّ عليه السّلام . وقال : « أخرجه عليّ عليه السّلام حين فرغ منه و

--> ( 1 ) - هذا الكلام يخالف ما نقل من مذهب عليّ بن إبراهيم القمّي والكلينيّ في القرآن ، إذ المشهور منهما القول بالنّقص أقلا كما بيّنه العلّامة النّوري في فصل الخطاب . ( 2 ) - أي اعتقد المعاصر بأنّ تلك الرّوايات الّتي أوردها الصّدوق في تأييد هذا القرآن لا تفيد أنّ هذا القرآن كان محفوظا من كلّ تغيير ، بل إنّها تأمر بوجوب العمل بهذا القرآن والقراءة مع كون هذا القرآن جار عليه ما ادّعى المعاصر . ( 3 ) - نقل في الهامش من التفسير هذه العبارات : وإذا كنّا مكلّفين بالقراءة والتّلاوة بما في أيدي النّاس « من التّفسير » . ( 4 ) - الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر ، ح 24 ؛ بصائر الدّرجات ، ص 193 ، ح 3 .